حبيب الله الهاشمي الخوئي

89

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بك يا رسول اللَّه ذات الجنب فقال لها انّ ذلك لداء ما كان اللَّه ليعذبني به وفي رواية أنا أكرم على اللَّه من أن يعذبني بها وفي أخرى انها من الشيطان وما كان اللَّه ليسلَّطها علىّ وفي السيرة الحلبية قال بعضهم وهذا يدلّ على أنها من سيئ الأسقام التي استعاذ صلَّى اللَّه عليه وآله منها بقوله اللَّهم اني أعوذ بك من الجنون والجذام وسيئ الأسقام . أقول : وهذا كلَّه يدلّ على ما بيناه في المختار المأتين والاثنين والثّلاثين من أن الأنبياء منزهون عن كلّ ما ينفر عنه فيكون منافيا للغرض من البعثة وذات الجنب داء يوجب نفرة النّاس وتبريهم عمن ابتلى به ، وذلك لأنّ ذات الجنب كما قال عليّ بن أبي الحزم القرشي المتطبب نفيس بن عوض المتطبب في شرحه : الورم في الغشاء المستبطن للاضلاع أي أضلاع الصدر الملبس عليها من داخل فان الصدر مركب من أربعة عشر ضلعا من كلّ جانب سبعة وبين كلّ اثنين منها عضل به يكون انبساط الصدر وانقباضه ويحيط بهذه الأضلاع والعضلات كما يدور وينحنى من داخل غشاء واحد فإذا عرض في هذا الغشاء ورم سماه قوم ذات الجنب الخالص والصحيح وسماه بعض شوصة صحيحة . أو هو أي ذات الجنب الورم في الحجاب الحاجز أي الفاضل بين آلات الغذاء وآلات النّفس المسمّى ديافر غما عند الجمهور فمتى عرض هذا الداء ايّا منهما كان يوجب للعليل أمورا منها ضيق النفس لضغط الورم مجارى النفس ولأن الحجاب من جملة آلات النفس فإذا ورم عجز عن الانبساط التامّ وكذلك الغشاء المستبطن فانّه أيضا يعين على التّنفس . ومنها السعال لتأذى الرية بالمجاورة وترشح مادة المرض إليها فإن كانت غليظة كان مع السعال نفث وان كانت رقيقة هيجت السعال من غير نفث . وقال الشيخ الرّئيس في القانون وذات الجنب قد يعرض معه اعراض السرسام المنكرة مثل اختلاط الذهن والهذيان وتواتر النفس والخفقان والغشى وغيرها . ومن كان ذا عقل سليم ورويّة غير رديّة ولم ينفث الشيطان في روعه يحكم بان صريح العقل يأبي عن اكتساء الأنبياء بتلك الأمور المنفرة للطباع ولا يسند